اى حاجب حقير فكيف بالعظيم منه انتهى . وعليه فتنكير المسند اليه اعني ( رجل ) في المقام لا يخلو من هذه الأمور الأربعة ولا خامس لها .
امّا التّعظيم فلا يمكن الذّهاب اليه لوجود القرائن الدّالة على عدمه من كونه رحب البلعوم مندحق البطن وأمثال ذلك فالأمر يدور مدار الثّلاثة والافراد ، والتّقليل والتّحقير ، امّا الافراد أيضا لا يمكن إذ ليس فيه القصد إلى فرد غير معيّن لانّ الأوصاف المذكورة في العبارة قد عيّنته فيدور الامر بين الاثنين التّحقير ، أو التّقليل .
ثمّ انّ التّقليل أيضا لا يمكن لكونه في الكمّيات المقدارية فانّ القلَّة تقابل الكثرة وما نحن فيه ليس من هذا القبيل كما إذا سئلت السّائل هل أعطاك شيئا فقال أعطاني شيئا اى قليلا اى دراهم قليلة مثلا وإذا لم يمكن حمل اللَّفظ على هذه الثّلاثة فلا محالة يحمل على الرّابع منها وهو التّحقير فالمطلوب ثابت وامّا وصفه بالأوصاف المذكورة فلكونها مبيّنة له كاشفة عن معناه كقولك الجسم الطَّويل العريض العميق يحتاج إلى فراغ يشغله فظهر انّ تنكيرة للتّحقير ووصفه للتّبيين وامّا توصيفه بكونه رحب البلعوم فا البلعوم هو مجرى الطَّعام في الحلق وقال ابن الأثير في النّهايه هو المرى ثمّ قال وفى حديث علىّ لا يذهب امر هذه الامّة الَّا على رجل واسع الشّرم ضخم البلعوم ، قال البلعوم بالضّم والبلعم مجرى الطَّعام في الحلق وهو المرى يريد على رجل شديد عسوف أو مسرف في الأموال والدّماء فوصفه بسعة المدخل والمخرج انتهى .
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 208
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٢٠٨