اوّل من اخرج الخلافة الاسلاميّة التّى كانت قبله مسبوقة بالشّورى عمّا كانت عليه وبدّلها بالسّلطنة والحكومة القيصريّة والكسرويّة ومن هنا قد ظهر لك انّ حكومة معاوية ومن بعده إلى زماننا هذا لم تكن حكومة شرعيّة ولا عرفيّة - امّا عدم كونها شرعيّه فمعلوم وامّا عدم كونها عرفيّة فلعدم مسبوقيّتها بالشّورى ومن المعلوم انّ الحكومة إذا لم تكن على موازين الشّريعة ولا على موازين العرفّية فهي منحطَّة من أصلها وهذا هو المراد بقوله عليه السّلام سيظهر عليكم إلخ وسيأتي تفصيل الكلام فيه انشاء اللَّه تعالى .
وامّا قوله ( رجل ) بالتّنكبر وعدم تصريحه ( ع ) باسمه لإمكان ان يقول سيظهر عليكم بعدى معاوية مثلا ، ففيه ايماء واشعار بتحقيره وانّه ممّن لا يليق بان يعبّر عنه بالاسم لكونه غير قابل له لحقارته ودنائته وهو من محسّنات علم البلاغة .
قال الخطيب القزويني في تلخيص المفتاح وهو متن المطوّل للتّفتازانى ما هذا لفظه : وامّا تنكيره ( اى تنكير المسند اليه ) فللافراد أو التّعظيم أو التّحقير أو التّقليل ، وقال الشّارح قوله للافراد ، اى تنكير المسند اليه للقصد إلى فرد غير معيّن ممّا يصدق عليه اسم الجنس نحو جاء رجل من أقصى المدينة - يسعى وقال في شرح قوله أو التّعظيم أو التّحقير ، يعنى انّه بلغ في ارتفاع شأنه أو انحطاطه مبلغا لا يمكن ان يعرّف كقوله اى قول ابن أبي السّمط :
له حاجب في كلّ امر يشينه
وليس له عن طالب العرف حاجب