تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
أوصافه هنا أربعة .

أحدها - قوله ( ع ) : اما انّه سيظهر عليكم بعدى رجل رحب البلعوم

قال الشّارح المعتزلي في شرح العبارة بعد معناها اللَّغوى وكثير من النّاس يذهب إلى انّه ( ع ) عنى زيادا وكثير منهم يقول انّه عنى الحجّاج وقال بعضهم انّه عنى المغيرة ابن شعبة والأشبه عندي انّه عنى معاوية لانّه كان موصوفا بالبهم وكثرة الاكل وكان بطينا يقعد بطنه إذا حبس على فخذيه انتهى ما ذكره . أقول : لا شكّ انّه ( ع ) عنى به معاوية لعدم انطباق هذه الأوصاف على غيرة اوّلا وعدم صدق قوله ( ع ) سيظهر عليكم ، على غير معاوية ثانيا وذلك لانّ المغيرة وزياد ابن أبيه والحجّاج كانوا له ولغيرة من العمّال والأولياء فانّ زيادا ومغيرة كانا عاملين لمعاوية على الكوفة والحجّاج كان عاملا لعبد الملك ابن مروان عليها ولم تكن لهم اصالة في هذه الحكومة حتّى يشملهم قوله ( ع ) سيظهر عليكم ، وهو واضح لا خفاء فيه وثالثا انّ قوله ( ع ) الا وانّه - سيأمركم بسبّى والبراءة منّى ، ادلّ دليل على انّ المراد به هو معاوية إذ هو الَّذى امر النّاس بالسّب والبراءة منه وامّا المغيرة وزياد كانا مأمورين أيضا بهما لا انّهما امرا بهما وامّا الحجّاج فهو أيضا كان مأمورا بها من قبل عبد الملك وهو أيضا من معاوية فانّه لعنه اللَّه اوّل من ابدع في الدّين هذا البدعة والخلفاء بعده اقتدوا به واقتفوا اثره انّا وجدنا آبائنا على ذلك وانّا على آثارهم