وعليه لا ادرى من قال انّه ( ع ) عنى هؤلاء الثّلاثة فانّ الامر أوضح من عن يخفى على أحد .
ثمّ انّ في قوله ( ع ) : سيظهر عليكم إلخ إشارة إلى دقيقة لم يتنّبه إليها المعتزلي ولا غيره ممّن شرح كلامه وهى انّه قال سيظهر اى سيغلب ، ففيه إشارة إلى انّ حكومة معاوية على النّاس كانت بالظَّهور والغلبة لا بالبيعة - النّاشئة من رضى النّاس .
وبعبارة أخرى : اخبر ( ع ) بانّ الخلافة بعدى تكون بالغلبة والقهر دون الاختيار كما كانت فيمن سبقه اعني أبا بكر وعمر وعثمان فانّهم وان كانوا غاصبين لها الَّا انّهم لم يظهروا على النّاس بالقهر والغلبة بل بسبب اختيار النّاس ايّاهم وبيعتهم لهم وامّا كونهم غاصبين على مسلكنا فهو لأجل انّا نقول انّ الخلافة والوصاية كالنّبوة في انّها من اللَّه تعالى ولا حقّ للنّاس فيها ولا في تعيينها كما لا حقّ لهم في النّبوة وتعيين النّبى وهذا امر آخر غير ما نحن بصدده ومحصّل الكلام هو الفرق بين خلافة معاوية ومن قبله من الخلفاء لا من جهة غصب الخلافة وعدم لياقتهم لها فانّهم ومن بعدهم فيه على حدّ سواء بل من جهة تعيين النّاس ايّاهم بها وعدمه وبعبارة أخرى من جهة تلبّسهم بها بالقهر والغلبة والسّيف وعدمه .
فمعاوية اوّل من تلبّس في الاسلام بالخلافة بالسّيف من غير أن يكون للمسلمين فيه اختيار ثمّ الخلفاء بعده أيضا كانوا كذلك الَّا انّه كان اوّل من اسسّ أساس الظَّلم والجور والبدعة في الدّين من هذه الجهة وهو أيضا
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 206
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٢٠٦