تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
الاعتقادات الفاسدة الكاسدة لا تورث الَّا النّدم والحسرة على ما مضى وهو لا يفيد فان العاقل لا يفعل شيئا يوجب النّدامة . وحاصل كلامه ( ع ) في هاتين الفقرتين إشارة إلى سوء اعمالهم وخلافهم ونفاقهم وتقاعدهم عن القتال والجهاد مع الأعداء ولا سيّما معاوية ابن أبي سفيان واتباعه من أولياء الشّيطان فانّ هذه الرّوية المنكرة توجب تسلَّط الأشرار على الأخيار وإماتة المعروف واحياء المنكر ولا شكّ انّ هؤلاء الظَّلمة لا يرحمون صغيرا ولا كبيرا ولا شيخا ولا شابّا فيسفكون دمائهم ويقتلون أبنائهم وينهبون أموالهم كما فعل معاوية وغيره من الخلفاء بهم ما فعل وهذا هو الدّم الَّذى قال ولتحتلبنّها دما ، وهو النّدم الَّذى قال لتتبعنّها ندما . ثمّ انّ هذا الَّذى ذكره ، لا اختصاص له بأصحابه ومعاوية وأمثاله من خلفاء الجور في صدر الاسلام بل ما ذكره ( ع ) أصل أصيل وركن وثيق يعتمد عليه في جميع الأزمنة والأوقات بالنّسبة إلى مطلق الحكَّام والاشخاص فانّ الانسان في كلّ عهد وزمان إذا لم يعمل بوظيفته وتساهل وتقاعد في القيام على دفع الباطل أو رفعه فيسّلط عليه من لا يرحمه فانّ من أعان ظالما سلَّطه اللَّه عليه وايّة اعانه اشدّ وأعظم من السكوت في قبال الظَّلم من غير عذر . ا ليس الامر في زماننا هذا كما ذكره ( ع ) ا ولسنا نحتلب الدّم من ناقة اعمالنا ا ولسنا متندّمين على ما مضى منّا ومع ذلك لا نعتبر وقد قال اللَّه تعالى * ( هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ . ) *
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 201 | محمد تقي النقوي القايني الخراساني