تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
ولبن ثمّ صار الضّرع واللَّبن دما بتفريط صاحبها أو صار اللَّبن الموجود في الضّرع دما فلمّا اتى صاحبها ليحلبها رأى بدل اللَّبن دما . ويمكن ان يكون المشبه في المقام الحكومة والخلافة ويمكن ان يكون المشبّه الاسلام والمآل واحد ولكلّ وجه وجيه لا يخفى على المتأمّل وعلى اىّ التقادير خاطبهم ( ع ) واقسم باللَّه انّ هذه السّيرة والعمل منهم تورث لهم شيئين : أحدهما - كون الثّمرة في هذه الأفعال رجسا وظلما فانّ الدّم كناية عن خباثته الثّمرة والمقصود انّكم مع هذا النّفاق والعناد والمخالفة للَّه ولرسوله ستحلبون من هذه الخلافة دما اى ثمرة ردّية وهى المظلوميّة والمقهوريّة بأيدي الظَّلمة والبعد عن جوار قرب ربّ العالمين بسبب المعصيبة والاعراض عن المعروف والاقبال إلى المنكر فانّ كلّ شجرة مثمرة له ثمرة لا محالة وكلّ ناقة أو شاة لها ضرع ولبن يحتلب عند الحاجة وينتفع به فمن أراد الانتفاع بالثّمرة من الشّجرة وباللَّبن الخالص من النّاقة فلا بدّ له من المواظبة على حفظهما فالشّجرة الخبيثة لا تثمر الَّا خشبا والنّاقة المعيوبة التّى صارت أحشائها ، وامعائها مكسورة بضرب صاحبها ايّاها وغيره لا يحلب منها الَّا دما . فكذلك حال شجرة الدّين أو ناقة الدّين أو الخلافة أو الاعمال أو ما شئت فسمّه فانّ لها ثمرة لا محالة وهى اعني الثّمرة فيها أو اللَّبن في النّاقة ترتبط بالمواظبة فانّ اللَّه تعالى لا يظلم على أحد وانّ النّاس يظلمون على أنفسهم وهم لا يعلمون . وامّا قوله ( ع ) : ولتتبعنّها ندما ، فهو إشارة إلى انّ هذه الاعمال و
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 200 | محمد تقي النقوي القايني الخراساني