تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
روى انّ الأسارى لمّا قيّدوا بالحديد في اللَّيل وهم بقرب الرّسول ( ص ) فكان الرّسول ( ص ) يتأذّى من ضجّتهم ولا سيّما ضجّة العبّاس عمّه قال ( ص ) لعبد اللَّه ابن كعب وهو كان حارسا عليهم يا عبد اللَّه انا ما نمت البارحة من ضجيج عمّى فقال يا رسول اللَّه ا تأذن لي انّ اخفّف القيد عن العبّاس فاذن له تخفّف عنه فلمّا سكت العبّاس قال ( ص ) يا عبد اللَّه ما لي أرى عمّى قد سكت قال خفّفت عنه القيد قال ( ع ) خفّف القيود عن الأسارى كلَّهم ففعل . ثمّ انّ رسول اللَّه ( ص ) امر بالقتلى ان تلقى إلى البئر فلمّا رأى أبو حذيفة ابن عتبة جسد أبيه عتبة وهم يجرّونه إلى البئر اغتمّ لذلك فقال له رسول اللَّه ( ص ) ا تكره هذا يا أبا حذيفة فقال يا رسول اللَّه اقسم باللَّه انّ هذا لا يوجب الوهن والتّزلزل في ايمانى بل يزيده ويقوّيه الَّا اتّى صرت محزونا من حيث انّ أبى كان رجلا له من مكارم الأخلاق واصابه الرّأى ومحاسن - الصّفات ما لا يخفى على أحد وكنت أرجو اسلامه فلم يرجع عن غيّه وضلالته حتّى قتل فدعا رسول اللَّه ( ص ) لأبى حذيفة بخير دعاء - وامّا العامّة فقد ذهبو إلى انّ جميع القتلى من المشركين يوم بدر سبع وستّين رجل قتل علىّ منهم اربع وعشرين والباقي للباقي والامر سهل . ولمّا رجع الرّسول وأصحابه من بدر نظر ( ع ) إلى البئر الَّذى وقع فيه أجساد قريش فخاطبهم وقال هل وجدتم ما وعد ربّكم حقّا فانّى قد وجدت ما وعدني ربّى حقّا ثمّ عدّهم واحدا بعد واحد وقال كنتم بئس الأقرباء ، إذ كذّبتم الرّسول وصدّقه غيركم فمن غير ذوى الأرحام فقال له عمر ابن الخطَّاب