تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
يتحقّق بوجود كلّ واحد منها وعلى اىّ تقدير ثبوت الزّيادة فيه دليل على كونه ذات مراتب وهو كذلك وامّا حقيقة الايمان وآثاره فقد مرّ منّا البحث فيه مفصّلا فلا نعيده .

وثانيها - قوله ( ع ) : وتسليما

- وهو من أعلى مراتب الايمان ومن المعلوم انّ القتال مع الآباء والأبناء وأمثالهم يوجب الزّيادة في التّسليم فانّ المراد به هو تسليم الأمور كلَّها اليه تعالى وقد تكلَّمنا في معنى التّسليم أيضا في الأبحاث السّالفة وسيأتي الكلام فيه بوجه ابسط .

وثالثها - قوله ومضيّا على اللَّقم

اى ما يزيدنا القتال معهم الَّا المضّى على الطَّريق المستقيم وهو الجادّة الوسطى الَّتى ليس فيها انحراف ولا اعوجاج وكون القتال المذكور من الطَّريق المستقيم لانّه لم يكن الَّا لاجراء العدالة وانمحاء الظَّلم والجناية لا لغرض آخر من الأميال النّفسانية والآمال الدّنيوية وإذا كانت الحرب لأجل هداية النّاس وارشادهم إلى الطَّريق السّوى فلا محالة يصدق عليها ان يقال فيها ومضيّا على اللَّقم .

ورابعها - قوله ( ع ) وصبرا على مضض الألم

وهو أيضا ظاهر ، فانّ الجراحات الواردة عليهم فيها وكذا الجراحات الواردة على قلوبهم من حيث المعنى في قتلهم آبائهم وأبنائهم واحبّائهم كلّ ذلك من مضض الألم فقد روى انّ عليّا عليه السّلام أصيب في وقعة أحد تسعين جراحة أو أكثر مع انّ حمزة سيّد الشّهداء ، عمّه وعمّ النّبى أيضا صار مقتولا فيها وانّ عبيدة ابن - الحارث ابن عبد المطلب ابن عمّه وابن عمّ النّبى قد قطع رجلاه في وقعة