تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
رؤيتهم ولا سيّما الآباء والأبناء والاخوان وهذه غريزة فطريّة وسجيّة ذاتيّة عامّة لا تقبل التّخصيص ابدا ولمّا كانت هذه السّجية من ذاتيّات الحيوانيّة سواء كان الحيوان ناطقا أم غير ناطق ترى هذه المحبّة والعلاقة بين الأب والامّ والأولاد موجودة كما في الانسان الَّا انّها تختلف فيها شدّة وضعفا وكمالا ونقصا بحسب اختلافات الأمزجة والطَّبايع أو غيرها وامّا أصل المحبّة فثابت بلا كلام ويكفى في اثبات المدّعى كونها محسوسا في كلّ فرد من الافراد وهو يغنينا عن البيان والبرهان . ثمّ انّ في قوله هذا إشارة بل دلالة على انّ أصحاب رسول اللَّه ( ص ) في الحروب والغزواة لم يكونوا مقهورين مغلوبين تحت الغريزة والفطرة والَّا لم يقدموا على القتال مع أقربائهم بل مضافا إلى كونهم كذلك ، نفعتهم الحروب وازدادت لهم أمورا خمسه ينبغي التّوجه إليها :

أحدها - الايمان باللَّه وبرسوله واليوم الآخر

والمراد بزيادة الايمان هو زيادته على ما كانوا عليه قبل الحرب فانّ الايمان مقول بالتّشكيك قابل للشّدة والضّعف والكمال والنّقص فالايمان منهم في اوّل الامر كان بحسب الاقرار باللَّسان والاعتقاد بالقلب فقط ثمّ بعد الوقوع في الحرب صار كاملا بسبب العمل بالأركان وكلامه ( ع ) هذا يدلّ على صحّته ما قالت الاماميّة من انّ الايمان عبارة عن الأمور الثّلاثة اعني الاقرار اللَّسانى والاعتقاد القلبي والعمل الاركانى سواء قلنا بكون هذه الأمور شروطا له أو اجزاء له فعلى الاوّل بسيط وعلى الثّانى مركَّب هذا في الايمان الكامل وامّا الايمان النّاقص فهو
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 184 | محمد تقي النقوي القايني الخراساني