تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
أحدها - علم اليقين وهو مشاهدة المرئيّات بواسطة نورها كمن رأى من بعيد الدّخان أو النّور الدّالة على وجود النّار . وثانيها - عين اليقين وهو معاينة جرمها من قريب . وثالثها - حقّ اليقين وهو الاحتراق فيها وانمحاء الهويّة بها وصيرورة الرّائى نارا صرفا وليس وراء هذا غاية ولا هو قابل للزّيادة لو كشف الغطاء ما ازددت ليقينا . إذا عرفت هذه المراتب في المعرفة فقوله ( ع ) وتعشوا إلى ضوئى إشارة بمرتبته علم اليقين لا عين اليقين وحقّ اليقين فانّ الوصول إلى هذين المرتبتين ولا سيّما المرتبة الأخيرة اعني حقّ اليقين من أشكل الأمور إذ هو موقوف على المجاهدات النّفسانية والرّياضات البدنيّة التّى لا يقدر على الاتيان بها الَّا اوحدىّ من النّاس . فمعرفة الامام أو معرفة اللَّه تعالى أو معرفة كلّ شيء من الأشياء لا تخلو عن هذه المراتب الثّلاثة فاسهل المراتب هو علم اليقين ثمّ الأسهل عين اليقين ، ثمّ تصل النّوبة إلى حقّ اليقين وحيث انّ هؤلاء النّاس اعني أهل الشّام في صورة لحوقهم به ( ع ) كانوا في مرتبة النّازلة من المعرفة فعبّر ( ع ) عنهم بما عبّر فكانّه ( ع ) قال لو لحقوا بي بعد معرفتهم ايّاى لم تكن هذه المعرفة منهم الَّا من بعيد لضعف بصيرتهم وقلَّة ايمانهم وهو مع ذلك أولى من عدمه لانّ المعرفة النّاقصة بالامام خير من عدمها رأسا والى هذه المراتب أشير في الكتاب العزيز * ( كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ثُمَّ