الواجب حرام وامّا إذا قلنا بانّ قيامه ( ع ) لم يكن واجبا عليه بل كان مباحا أو مستحبّا كما ذهب اليه البعض فلا والتّحقيق في أصل التّكليف خارج عن وظيفتنا لانّ الامام اعلم به منّا والَّذى نقول هو رجحان القيام على عدمه إذ لولاه لما اقدم عليه السّلام وهذا القدر من العلم يكفى لنا في هذا الباب فتأمّل فيه فانّه دقيق .
قوله ( ع ) : وامّا قولكم شكَّا في أهل الشّام فواللَّه ما دفعت الحرب يوما الَّا وانا اطمع ان تلحق بي طائفة
قوله ( ع ) : وامّا قولكم شكَّا في أهل الشّام فواللَّه ما دفعت الحرب يوما الَّا وانا اطمع ان تلحق بي طائفة ، بعد ما أجاب وبيّن لهم انّه لا يبالي دخل هو على الموت أو الموت دخل عليه ، يعنى انّه ( ع ) بالسّنبة إلى القتل والموت الطَّبيعى على حدّ سواء فأجاب ثانيا عن اشكالهم الآخر وهو كونه شاكاَّ في أهل الشّام ، وحاصل ما اجابه في المقام هو انّ تأخيرى عن الإذن في الجهاد والقتال مع أهل الشّام ليس كما توهّمه المتوهّم من كونى شاكَّا فيهم متزلزلا في قتالهم وجهادهم بل المماطلة والمسامحة فيه انّما هو لامر اهمّ وأفضل من القتال وهو الطَّمع في رجوعهم عن الغىّ والضّلال ولحوقهم بصفّ المؤمنين واتباعهم الحقّ وذلك لانّ الغرض الأصلي والغاية والهدف الأسنى من وقعة صفّين وغيرها لم يكن الَّا ارشاد العوام كالانعام وارجاعهم عمّا كانوا فيه إلى الصّلاح والسّداد فهذه الحروب كلَّها كانت مقدّمة وسببا لهذا الامر فإذا فرضنا امكان الوصول إلى ذي المقدّمة بدون المقدّمة فصرف الوقت فيها من تضييع العمر