عهد وزمان فانّ غرض هؤلاء لم يكن وليس ، من لحوق النّاس بهم ، واتباعهم لهم الَّا زيادة الشّوكة والعزّة وكثرة الخدم والحشم ليستعينوا بهم على اجراء مقاصدهم وأهدافهم الدّنيوية .
وامّا أمير المؤمنين ( ع ) فلكونه منزّها عن هذه المقاصد كان غرضه من لحوقهم به اهتدائهم به فقال ( ع ) فتهتدوا بي .
وثانيهما - قوله وتعشوا إلى ضوئى .
وفيه إشارة إلى دقيقة لم يتوجّه إليها أحد من شارحى كلامه وهو انّ العشو في اللَّغة بمعنى الرّوية عن بعيد ببصر ضعيف وحيث انّه ( ع ) عبّر عن الموضوع بالعشو أراد الاشعار بانّ هؤلاء القوم على فرض لحوقهم به ( ع ) يرونه من بعيد ببصر ضعيف وهو دليل على عدم معرفتهم ايّاه حقّ المعرفة فمثلهم كمثل من رأى نارا موقدة من بعيد وامّا انّ هذه النّار ما هي من حيث الحقيقة والكيفيّة فلا علم له بها وبعبارة أخرى هو يعلم اجمالا بوجودها ولا علم له بحقيقتها تفصيلا لضعف بصره وعدم ادراك حاسّته حقّ الادراك فهؤلاء وأمثالهم كانوا كذلك حيث انّهم كانوا سمعوا بعض كمالاته وعرفوا بوجوده اجمالا وانّه أمير المؤمنين وصهر النّبى ( ص ) وزوج البتول وأبو السّبطين الحسن والحسين وامّا حقيقة ذاته ( ع ) واتصّافه بالكمالات - النّفسانية وانّه الإنسان الكامل في عصره فهو ممّا لم يكن لهم علم بها وعليه تكون معرفة هؤلاء وأشباههم به ( ع ) من قبيل علم اليقين فانّ اليقين بالشّيء ومعرفته على وجهه يتصوّر على ثلاث مراتب .