يقتل والدّين يبقى ولا يجوز له حفظ النّفس في هذا المورد لانّ الدّين أعلى وأشرف ممّن يكون شرفه وفضله به كائنا من كان إذا عرفت هذا وتأملَّت فيه حقّ التّأملّ نقول : اقدام الانسان الكامل على الموت وهو عالم به قطعا ، لا يتحقّق ولا يصحّ الَّا في صورة الدّوران بين موته وموت الدّين كما أومأنا اليه وعليه فليس هذا العمل منه من قبيل الإقدام على الهلاك الممنوع شرعا .
امّا اوّلا فلانّه ليس في ذلك الموت هلاك بل هو عين الحياة واصل البقاء لانّ الرّوح لا يموت بموت الجسد .
وثانيا - على فرض التّسليم وانّه هلاك نقول انّه ليس ممنوعا شرعا إذا التّهلكة المنهيّة هي التي وقعت منه في غير مسير الحقّ والحقيقة واحياء الحقّ وإماتة الباطل وما نحن فيه ليس من هذا القبيل كما هو المفروض .
وثالثا - هذا الموت منه على القاعدة كما ذكرنا لدوران الامر بين الأخذ بالمهمّ والأخذ بالأهمّ والثّانى مسلَّم عقلا وشرعا .
وبعبارة أخرى : وقوع هذا الامر على وفق مقتضى الخلقة وجريان الطَّبيعة فهو ممدوح وخلافه مذموم ونقض للقاعدة العقليّة الشّرعية فقوله عليه السّلام ما أبالي أدخلت إلى الموت ، مع فرض كونه عليه السّلام عالما به كما هو كذلك لا اشكال فيه لانّ دخوله ( ع ) على الموت لم يكن الَّا لحفظ الدّين الَّذى أفضل وأشرف منه وبذلك ظهر لك انّ قيام الحسين ( ع ) مع أصحابه وأنصاره وأقربائه وشهادتهم مع كونه عليه السّلام عالما بها لا اشكال فيه بل كان لازما واجبا وتركه منهيّا محرّما بناء على كون أصل العمل واجبا وترك
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 173
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص١٧٣