كراهية للموت ، فصدّر ( ع ) جوابه بالقسم وقال فواللَّه ، ليزيل الشّك عن قلوبهم وانّ ما قاله ( ع ) حقّ وصدق لا مرية فيه .
والفرق بين الجملتين اعني قوله ا دخلت إلى الموت وقوله أو خرج الموت الىّ ، هو الفرق بين الورود على الشّىء وورود الشّىء عليه فانّ الاوّل يجامع العلم بخلاف الثّانى وتوضيح ذلك انّ الانسان تارة يقدم على امر خطير فيه مظنّة الموت أو العلم به وتارة لا يقدم عليه بل يفرّ عنه ومع ذلك يأتيه الموت بغتته .
ففي الاوّل يقال دخل هو على الموت وفى الثّانى يقال دخل الموت عليه ولا شكّ انّ الاوّل أصعب واشكل من الثّانى لانّه في الصّورة الأولى اختار الموت باختياره وفى الثّانى اخذه الموت بغير اختياره والاوّل لا يجوز لقوله تعالى * ( وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ ا للهِ وَ ) * وذلك لانّ حفظ النّفس من الواجبات المسلَّمة عند الكلّ ، ولكنّه ممدوح مرغَّب فيه بعنوانه الثّانوى فيما إذا كانت المصلحة في القتل والموت اهمّ من المصلحة في حفظ النّفس بعدم الاقدام عليه كما إذا علم انّ فيه احياء الدّين وفى عدم الموت وحفظ البقاء زواله أو ضعفه ومن هذا القبيل الجهاد في سبيل اللَّه حتّى مع العلم بانّ المجاهد يقتل في هذا الجهاد كما إذا اخبره النّبى أو الامام بموته فهو مع ذلك يجب عليه الاقدام على الجهاد ولا يجوز له الفرار منه أو عدم الدّخول فيه ومن هذا الباب قيام الحسين ( ع ) مع أصحابه وأنصاره مع علمه ( ع ) بانّه مقتول لا محالة وذلك لانّه عليه السّلام وان كان عالما بشهادته الَّا انّه ( ع ) أيضا كان عالما بانّ
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 167
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص١٦٧