حياة الدّين وبقائه في شهادته فإذا دار الامر بين المهمّ والاهمّ فالاخذ بالاهمّ وترك المهمّ مسلَّم عقلا وشرعا فانّ الدّين اهمّ الأشياء فيجب على كل مكلَّف حفظه ولا سيّما الامام الَّذى هو العلَّة المبقية للدّين كما انّ اللَّه تعالى هو العلَّة المحدثة له ولكلّ شيء من الأشياء .
فإذا رأى الامام بقاء الدّين في شهادته يجب عليه القيام بها وليس هذا من قبيل القاء النفّس إلى التّهلكة كما ظنّ هذا المعنى من لا خبرة له بالأمور الدّقيقة والحقائق الشّرعية بل هو من قبيل القاء النّفس إلى الحياة الابديّة قال اللَّه تعالى * ( وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ ا للهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ) * . آل عمران 169 والسّر العلمي في هذا البحث هو انّ التّهلكة المنهيّة عنها في الآية الكريمة لها اعتباران - تهلكة الجسم ، وتهلكة الرّوح .
امّا الأولى منهما - اعني هلاك ، الجسم وتهلكته لا محذور فيها في حدّ نفسها عقلا وشرعا إذا كانت موجبة لحياة الرّوح فانّ البدن والعنصر الجسمي انّما خلق للرّوح ليكون مركبا لها والرّوح انّما تكمل بسببه فانّ القوى البدنيّة آلات للرّوح فكمال الرّوح وطىّ مدارجها العالية لا يتصوّر الَّا باستعانتها منها وهذا كما انّ النّجار مثلا يكمل صنعه بسبب الآلات الموجودة كالقدوم والمنثار بحيث لولاها لما يقدر على ايجاد صنعه فالالات لا يعبأ بها في حدّ أنفسها وانّما ينظر إليها من حيث انّها أسباب وأدوات للوصول إلى كمال المطلوب وهذا النّظر آلىّ لا استقلالي وقد ثبت انّ الشّىء بالنّظر الآلى مندكّ في
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 168
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص١٦٨