تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
الغاية المطلوبة فانّ ما به ينظر غير ما فيه ينظر إذا عرفت هذا فالجسم النّسبة إلى الرّوح ليس ممّا فيه ينظر بل هو ممّا ينظر به إلى حقيقة الانسانيّة فهو مع قلع النّظر عن الرّوح لا قيمة له ولا يبحث عنه من هذه الجهة فهو بهذه الجهة فان في الرّوح مندكّ فيها . قال تعالى * ( وَإِذْ أَخَذَ ) * ، فهي مدارك التّكليف ومحوره وقطبه والاقتمام في الجسم من جهة حفظه وبقائه والدّيات المقرّرة في متون الفقهيّة بالنّسبة إلى الجسم وبالجملة الأحكام المجعولة له انّما هو من جهة كونه مركبا للرّوح وآلة لكماله لا من حيث جسميّته وتركيبه العنصري وعبارة أخرى حرفة الجسم حرمة آليّة لا حرمة استقلاليّة وعليه ففي دوران الامرين هلاك الجسد ، وهلاك الرّوح هلاك الجسد أولى وهذا في الرّوح والجسم ممّا لا كلام فيه . ثمّ انّ الرّوح تارة تكون خبيثة كثيفة وتارة تكون طاهرة من الأرجاس والمهلكات النّفسانية ، امّا القسم الاوّل فيها فلا عبرة بها ولا كلام لنا فيها فعلا ضرورة انّ الرّوح الخالية عن الايمان والملكات الفاضلة مطرودة مردودة فانّ قيمة الموجود انّما هي بآثاره المترتّبة عليه فكلمّا كانت الآثار أعلى وانفع يكون الموجود الحامل لها أعلى وأشرف ولهذا نقول بقاعدة امكان الأشرف وانّ اللَّه تعالى هو اشرف الموجودات ثمّ بعده الصّادر الاوّل إلى أن تصل النّوبة إلى هيولى عالم العناصر هذا في القوس النّزولى وامّا في القوس الصّعودى فبالعكس . والرّوح إذا كانت خالية عن الكمالات والآثار الوجوديّة فايّة فضيلة فيها غير الخباثة والكثافة الا ترى انّ أرواح الكفّار وأجسادهم لا قيمة
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 169 | محمد تقي النقوي القايني الخراساني