لها ما داموا على الكفر وامّا إذا اسلموا فيهم كسائر المسلمين في جميع الشّئون الاجتماعيّة فثبت وتحقّق انّ الرّوح أيضا في حدّ نفسها لا قيمة لها وانّما حرمتها وقيمتها بالاعتقادات الصّحيحة والصّفات العالية الانسانيّة وبذلك - التّحقيق قد ظهر لك انّ حرمة الرّوح بالدّين والايمان فهي تدور مداره قلَّة وكثرة وشدّة وضعفا ووجودا وعدما فالرّوح بهذه الجهة ينظر إليها بالنّظر الآلى دون الاستقلالى فهنا ثلاثة أشياء - الجسد - والرّوح والدّين فالرّوح اشرف من الجسد والدّين اشرف من الرّوح وذلك لانّه قد ثبت في العلوم العقليّة انّ كلّ ما به شرف الموجود فهو اشرف منه والَّا يلزم منه الخلف المحال ، فإذا قلنا انّ شرف الجسد والجسم والعنصري في الانسان بحقيقته اعني الرّوح أو النّفس النّاطقة الانسانيّة أو ما شئت فسمّه يلزم أن تكون النّفس أو الرّوح اشرف من الجسد في حدّ نفسها والَّا يلزم ان يكون معطى الشّىء فاقدا له ولازمه عدم كونه اشرف وقد فرضناه اشرف منه وهذا هو الخلف المحال .
وإذا ثبت فيها ترتيب الأفضليّة والأشرفية نضمّ اليه قاعدة أخرى وهى كون الأخسّ دائما في مقام الفناء بالنّسبة إلى الأشرف ا لا ترى ، انّ الجماد يترقّى إلى النّبات والنّبات إلى الحيوان والحيوان إلى الإنسان والانسان إلى الانسان الكامل فلو لم يكن الجماد اخسّ من النّبات فلا معنى للتّرقى اليه وهكذا بالنّسبة إلى غيره من المراحل ففي الانسان مثلا النّطفة منه تتحرّك من الجماديّة إلى النّباتية في الرّحم ثمّ منها إلى الحيوانيّة فيها
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 170
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص١٧٠