تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
الفاء في قوله ( ع ) : فكانت ، للتّفريع اى إذا كان في ترك القتال الكفر بما جاء به محمّد ( ص ) فالقتال أولى ووجه الاولويّة وكونه أهون واسهل مع ما فيه من المشقّات والخطرات من الجرح والقتل أحيانا هو كونه موافقا لما امر الرّسول به من عند اللَّه وذلك لانّ القتال وعدم القتال متناقضان وهما لا يجتمعان ولا يرتفعان فإذا كان الكفر بما جاء به محمّد ( ص ) في ترك القتال فلا محالة يكون عدم الكفر في قتالهم ولا شكّ انّ عدم الكفر أولى وأهون واسهل على المؤمن باللَّه وبرسوله من الكفر وان كان في عدم الكفر تحمّل المشاقّ في الدّنيا لانّ مخالفة اللَّه ورسوله توجب العقاب في الآخرة ، وموافقتهم توجب المشقّة في الدّنيا ومن المعلوم انّ المشاقّ الدّنيوّية أسهل من العقاب الأخروي بمراتب كثيرة . امّا اوّلا - فلكون المشاقّ في الدّنيا زائلة دائرة والعقاب الأخروي باقية دائمة والعاقل لا يترك الفاني ويأخذ الباقي . وثانيا - انّ المشاقّ الدّنيوية والرّياضات النّفسانية والمجاهدات البدنّية تتبعها الرّاحة الابديّة واللَّذة الدّائمة في الآخرة ، بخلاف العقاب الأخروي فانّه ليس كذلك . وثالثها - انّ في المجاهدات النّفسانية تهذيب للباطن وتذكية للنّفس وتقرّب إلى اللَّه تبارك وتعالى وهذا بخلاف العذاب في الآخرة إذ ليس فيه الَّا البعد عن جوار الحقّ فانّه لا يكون الَّا عن غضبه ومن المعلوم انّ ما يوجب الانس باللَّه والتّقريب اليه أسهل مئونة وأهون تحمّلا
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 163 | محمد تقي النقوي القايني الخراساني