والنّاس أيضا لابدّ لهم من حبل الايمان فإذا لم يكن أو كان ولم يقدر أميرهم على تقييدهم به فلا محالة يذهبون حيث شاؤوا وفيه إشارة إلى انّ الخلفاء قبله لم يقدروا على اصلاحهم ومنعهم عن الفساد فلا جرم صاروا مطلقين ، اى غير مقيّدين بقيود الايمان مع انّهم لو كانوا مقيّدين بقيود الايمان لم يكونوا كذلك .
وثالثها - انّ الإبل تصبر عن الماء عشرة ايّام
وانّما جعل اللَّه تعالى أعناقها طوالا لتستعين بها على النّهوض بالحمل الثّقيل فشبّههم ( ع ) بها امّا من جهة أثقال المعاصي واوزارها بتركهم أهل بيت النّبوة واجتماعهم في السّقيفة وبيعتهم لفلان وفلان وموافقتهم الخلفاء على ايجاد البدع والمنكرات وأمثال ذلك فانّ حمل هذه الأوزار ثقيل ثقيل فكما انّ الإبل معدّة لحمل الأثقال بخلاف سائر الحيوانات لعدم قدرتها عليه بالنّسبة إلى الإبل فكذلك الانسان بين الموجودات اختصّ بحمل الأثقال والأوزار المعنويّة التّى لا يقدر على تحمّلها غيره قال اللَّه تعالى * ( إِنَّا عَرَضْنَا الأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الإِنْسانُ إِنَّه ُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا ) * - الأحزاب 72 .
هذا في تحمّل الأثقال المعنوي وامّا من جهة تحمّل المشاق والصّبر عليها فهو أيضا كالإبل لانّه في هذه المرحلة أيضا من عجائب الموجودات - فتبارك اللَّه أحسن الخالقين .
ورابعها - انّ قوله ( ع ) هذا مقتبس من قول رسول اللَّه ( ص )
حيث انّه صلَّى اللَّه عليه وآله أيضا شبّه النّاس بالإبل فقال ( ع ) النّاس كإبل مائة