تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
من موتات الآخرة وشدائدها .

الشّرح :

قال الشّارح البحراني انّ هذه الخطبة انّما صدرت منه ( ع ) في أصحابه بصفّين لمّا طال منعه لهم عن قتال أهل الشّام قال ( قدّه ) وكان يمنعهم من قتالهم لأمرين أحدهما انّه كانت عادته في الحرب ذلك ليكون خصمه البادى فتركبه الحجّة . والثّانى - انّه كان يستخلص وجه المصحلة في كيفيّة قتالهم لا على سبيل شكَّه في وجوب قتال من خالفه فانّه ( ع ) كان مأمورا بذلك بل على وجه استخلاص وجه الرّاى الأصلح أو انتظارا لانجذابهم إلى الحقّ ورجوعهم إلى طاعته لحقن دماء المسلمين كما سيصرّح به في الفضل الَّذى يأتي انتهى ما أردنا ذكره . أقول : لست ادرى من اىّ مأخذا اخذ ( قدّه ) هذا الوجه مع انّه لا دلالة في كلامه عليه والقرائن الحاليّة والمقاليّة كلَّها منتفية في المقام بل القرائن - تدلّ على انّ صدور هذا الكلام منه ( ع ) كان لبيان حال البيعة وعليه فالظَّاهر انّه تشنيع منه ( ع ) على النّاكثين وهم أصحاب الجمل . وامّا ما ذهب اليه الشّارح البحراني في كون هذا الكلام منه ( ع ) في أصحابه بصفّين وانّه كان يمنعهم عن قتال لأمرين فهو مجرّدا استنباط منه بلا دليل يدلّ عليه والاستخراجات الظَّنية لا تعويل عليها . وامّا قوله ما سيصرّح به في الفصل الَّذى يأتي ، ففي الفصل الآتي لا دليل عليه أصلا ، نعم لا شكّ انّ الفصل الآتي انّما صدر منه ( ع ) في أصحابه حين