مدّعاه هي في الحقيقة ردّ عليه وذلك لانّها صدرت منه ( ع ) مع عدم اطاعتهم له بل كانت آرائهم متشتّته وعقائدهم مختلفه ، فتلك الخطبة على عدم تداكَّهم ادلّ وعلى تفرّق آرائهم وتشتّت عقائدهم أوضح ولا شكّ في انّه ( ع ) انّما قال ما قال متأثّرا ومتأسّفا من اجتماعهم في اوّل الأمر ونفاقهم بعده وهذا المعنى في وقعه صّفين كان على العكس ، نعم لا يبعد ان يقال بانّ الشّارح البحراني ( قدّه ) حمل كلامه ( ع ) على ما حمل لقرينة حاليّة أو مقالية خفيت علينا ونحن لا ننكرها لو كانت والعلم عند اللَّه ولنرجع إلى شرح الكلمات
قوله ( ع ) : فتداكَّو علىّ تداك الإبل إليهم يوم وردها قد ارسلها راعيها وخلعت مثانيها
قوله ( ع ) : فتداكَّو علىّ تداك الإبل إليهم يوم وردها قد ارسلها راعيها وخلعت مثانيها والمعنى على ما ذهبنا اليه انّ النّاس اجتمعوا وازدحموا علىّ بعد قتل عثمان لأجل البيعة كاجتماع الإبل العطشان يوم ورودها على الماء وشربها منه إذا كانت مرسلة مخلوعة المثاني ففي هذه الاستعار اسرار عجيبه .
أحدها - تشبيهه ( ع ) ايّاهم بالإبل العطاش
إذا كانت مرسلة مخلوعة المثاني دون غيرها من الحيوانات لانّ الإبل إذا كانت كذلك لا يمكن لأحد منعها عن شرب الماء وهذه الافراد كانوا كذلك ويدلّ عليه قوله ( ع ) بعد هذا حتّى انّى ظننت انّهم قاتلىّ .
وثانيها - انّ الإبل لابدّ لها من حبل يثنى ويعقل بها
فلو لم يكن الحبل أو كان ولم يقدر راعيها على ضبطه فلا محالة تذهب إلى حيث شاء