وحاصل المعنى انّ كلّ ما اتيتم به من الأعمال الصّالحة التّى بذلتم أنفسكم فيها قربة إلى اللَّه وما عسى ان تتمكَّنو به فهو قاصر عن مجازاة نعمة اللَّه ولا سيّما نعمة الهداية التّى هي اشرف النّعم .
وحاصل هذه الكلمات هو انّ العبد لا يقدر على الاتيان بوظائفه المقرّرة له شرعا وعقلا لانّ العبادة فرع المعرفة وحيث انّ المعرفة به كما هو حقّه لا تتيّسر للعبد ما عرفناك حقّ معرفتك ، فكذلك العبوديّة الكاملة خارجة عن قدرته وطاقته وقد فصّلنا الكلام فيه سابقا .
القسم الثاني في ذكر يوم النّحر
ثمّ قال ( ع ) : في ذكر يوم النّحر ومن تمام الأضحيته استشراف اذنها وسلامة عينها فإذا سلمت الاذن والعين سلمت الأضحية وتمّت ولو كانت غضباء القرن تجرّ رجلها إلى المنسك ، أقول : هذه الكلمات صدرت منه ( ع ) في صفة يوم النّحر وشرائط النّحر
ونحن نتكلَّم اوّلا في حقيقة النّحر وكيفيّته
ثمّ نتكلَّم في شرائط النّحر فنقول : النّحر بفتح النّون وسكون الحاء والرّاء على وزن فلس في أصل اللَّغة هو موضع القلادة من الصّدر وهو المنحر والجمع على نحور مثل فلس وفلوس ومنه نحر البعير ونحرة الشّهر ونحيره اوّله وقيل آخر يوم من الشّهر كانّه ينحر الَّذى قبله وجاء في الخبر اتانا رسول اللَّه ( ص ) في نحر الظَّهيرة وهو عين الشّمس تبلغ منتهاها من الارتفاع كانّها وصلت إلى النّحر وهو أعلى الصّدر ويوم النّحر هو يوم العاشر من ذي الحجّة وسمّى العالم البصير نحريرا لانّه ينحر العلم نحرا كذا في القاموس .