تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
اى وان كانت عضباء القرن وعليه فمعنى العبارة يصير هكذا ومن شرط تمام الأضحية أو كمالها سلامة عينها واذنها لانّهما الأصلان في الأعضاء وان كانت الأضحية عضباء اى مكسور القرن بحيث تجرّ رجلها إلى المنسك لعيب في رجلها . والحاصل انّه إذا كانت الأضحية من جهة العين والأذن سالمة فلا بأس بهذه العيوب وان تركها أيضا أولى في صورة التمّكن ، والحمد للَّه ربّ العالمين .

تنبيه عرفانىّ :

اعلم انّ ذبح الهدى في الظَّاهر إشارة إلى ذبح حيوانيتّك في الباطن حتّى ترى كما انسانيّتك فيه والمراد بكمال الانسانيّة هو العقل الكلَّى الفعّال . فالنّفس الامّارة بالسّوء تشبه البقر وغيره من اقسام الهدى فكما انّ البقر والإبل ينحر في المنى وغير المنى تقرّبا اليه تعالى فينبغي - للعاقل العارف السّالك في سبيل اللَّه ان يقتل نفسه الامّارة في واقع المنى وحقيقته وقتل النّفس اغراء علم وعمل بتحريصهما عليه . وكما انّ الهدى ينبغي ان يكون كاملا غير ناقص من جهة الأعضاء فكذلك هدى النّفس ينبغي ان يكون صحيحا بمعنى كونه خالصا لوجه اللَّه بريئا عن الآفات من الرّيا والشّرك وسائر المشتهيات النّفسانيّة وان شئت قلت النّفس تشبه البقر وقواها من الغضب والشّهوة وأمثالهما تشبيه الأغنام فكما انّ الأفضل في صورة القدرة نحر البقر فكذلك الأفضل في الواقع نحر النّفس وكما انّ المكلَّف لو لم يقدر على نحر البقر يجزيه نحر الغنم ، فانّ ،