من مقدّراته وهذا معنى قوله خالق الموت والحياة كما قال خلق الموت والحياة وإذا كان كذلك فالمبدء منه تعالى والمنتهى أيضا اليه قال اللَّه - تعالى * ( الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا ) * ، وعليه فينبغي للعاقل ولا سيّما المؤمن باللَّه واليوم الآخر ان يكون متوجّها إلى مبدئه ومعاده وهو الأصل في جميع اعتقاداته فان من لا يتوجّه إلى هذا الأصل الأصيل فليس له في الآخرة من نصيب
قوله ( ع ) : ولا يغلبنّكم فيها الأمل ولا يطولنّ عليكم الأمد
قوله ( ع ) : ولا يغلبنّكم فيها الأمل ولا يطولنّ عليكم الأمد ، وقد أشار ( ع ) بقوله هذا إلى ما مرّ سابقا في قوله انّ أخوف ما أخاف - عليكم اثنان : اتبّاع الهوى وطول الأمل وقد سبق منّا الكلام فيه وقلنا : انّ طول الأمل مفاسده كثيرة الَّا انّه ( ع ) عبّر عن هذا المقصود فيما مضى بطول الأمل ولكنّه ( ع ) في المقام عبّر منه بغلبة الأمل وطول الأمد والمآل فيهما واحد .
عباراتنا شتّى وحسنك واحد
وكلّ إلى ذاك الجمال يشير
ويمكن الفرق بين الجملتين بانّ السّابقة قد دلَّت على النّهى عن طول الأمل وفى المبحوثة عنها النّهى عن غلبته الأمل وطول الأمد وطول الأمد - معناه غير طول الأمل فانّ الأمد مدّة لها حدّ مجهول إذا اطلق وقد ينحصر نحو ان يقال امد كذا يقال زمان كذا والفرق بين الزّمان والأمد انّ الأمد باعتبار الغاية والزّمان عام في المبدأ والغاية ولذلك قال بعضهم المدى والأمد يتقاربان .
وعليه ففي المقام نهى ( ع ) عن طول الأمد اعني طول الزّمان باعتبار الغاية اى لا تطلبوا الغايات البعيدة من حيث الزّمان وذلك لانّ من عزم