تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
ثمّ انّه ( ع ) بعد ما بيّن الدّنيا ومضارّها على ما مرّ شرع في بيان التّكليف فيها وانّ الوظيفة اىّ شيء تقتضيه . وبعبارة أخرى : بعد ذكر الأمور المذكورة التّى بمنزلة المقدّمات شرع في بيان النّتيجة وقال فازمعو إلخ . وصدّر الكلام بالفاء المفيدة للتفريع للاشعار بانّ ما ذكره ( ع ) في المقام متفرّع على ما مرّه فالمعنى هكذا . إذا عرفتم الدّنيا وتبعاتها وسمومها وآفاتها فازمعوا عباد اللَّه الرّحيل إلى آخر ما ذكره عليه السّلام . ثمّ انّ الشّراح ذهبوا إلى انّ قوله ( ع ) فازمعوا معناه فاجمعوا امركم من أزمعت الأمر اى أجمعت وعزمت على فعله وعليه فالمعنى اعزموا على الرّحيل أو اجمعوا امركم عليه وهذا المعنى يتحقّق فيما إذا كان الانسان عازما على الرّحيل ومن المعلوم انّ العزم من الأمور القلبيّة فكلّ من كان عارفا على الموت بقلبه يكون مصداقا لهذا الكلام مع انّه ليس كذلك إذ ليس غرضه ( ع ) منه إرادة الموت والعزم عليه إذ كلّ انسان سواء كان مؤمنا أو فاسقا بل كافرا فهو عازم على الموت مريد له لا محالة لعلمه بانّه من الأمور التّى لابدّ منه لكلّ موجود وهو ليس ممّا يقبل الإنكار وعليه فلا فائدة في كلامه عليه السّلام - لانّه من تحصيل الحاصل . والحقّ في المعنى انّ الإزماع ليس بمعنى اجماع الأمر والعزم عليه فقط كما توهّموه بل بمعنى الثّبوت على الشّىء واظهار العزم فيه قال في المنجد - أزمع وزمع الأمر وعليه وبه ثبّت عليه واظهر فيه عزما وبه قال غيره من
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 143 | محمد تقي النقوي القايني الخراساني