تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
سكون القاف على ما قالوا حصاة للقسم يقسم بها الماء عند قلَّته في المفاوز وفى السّفر تلقى في الماء ليعرف قدر ما يسقى كلّ واحد منهم ، وعليه فوجه الشّبه هو انّه كما انّ هذه الجرعة لا يسمن ولا يغنى العطشان عن عطشه لقلَّة الماء وحقارة الجرعة فكذلك حال الدّنيا فانّها لحقارتها وقلَّتها لا يشبع - الجائع ولا العطشان فمن كان عاطشا فعليه بماء غيره . وفى كلتا الاستعارتين إشارة بدنائة الدّنيا وانّها ممّا لا يعبأ بها وهو ظاهر ممّا تقدّم .

وسادسها - قوله ( ع ) : لو تمزّزها الصّديان لم ينقع

قد ظهر معنى الجملة ممّا قدمّناه والتّعبير بالتّمزز إشارة إلى انّه كما انّ الصّديان لو تمزّز بالجرعة اى تعصّعها قليلا قليلا لا ينتفع بها كذلك أبناء الدّنيا حيث انّ بلوغهم إلى آمالهم وامانيّهم فيها ليس دفعة واحدة بل قليلا قليلا وهو ممّا لا نفع فيه ا لا ترى انّ الرّجل الفقير يصل إلى الغنى ، والثّروة بالمشقّة يسيرا يسيرا ثمّ بعد وصوله إليها يتوجّه إلى انّ قلبه لم يطمئن بها بعد وهكذا الكلام في سائر الأمور فانّ الانسان لا يشبع من الدّنيا وان بلغ من الثّروة والمكنة ما بلغ الَّا بعد بلوغه إلى معرفة الرَّب قال اللَّه تعالى في كتابه * ( الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ ) * ، صدق اللَّه العلىّ العظيم .

قوله ( ع ) : فارفعو عباد اللَّه الرّحيل عن هذه الدّار المقدور على أهلها الزّوال

قوله ( ع ) : فارفعو عباد اللَّه الرّحيل عن هذه الدّار المقدور على أهلها الزّوال ،