أرباب اللَّغة وعليه فالمعنى يصير هكذا اثبتوا عباد اللَّه الرّحيل وأظهروا العزم عليه والمراد باظهار العزم هو العمل بمقتضاه لا العزم فقط فانّ العزم على الشّىء غير اظهاره والعمل على طبقه والمطلوب هو الثّانى دون الاوّل ومعنى العمل على طبقه هو العمل للآخرة لا للدّنيا فانّ من عزم على الرّحيل لابدّ من أن يكون عمله تابعا لعزمه كما انّ من لم يعزم عليه فلا محالة يكون عمله غير عمل أهل الآخرة ومحصّل الكلام هو انّ المقصود من العبارة اظهار العزم على الرّحيل بسبب العمل لا مجرّد العزم .
ثمّ انّ في قوله ( ع ) الرّحيل إشارة إلى انّ الانسان لا يعدم بالموت بل الموت عبارة عن الانتقال من دار إلى دار أخرى ولاجل هذه الدّقيقة عبّر ( ع ) بالرّحيل فانّه يقال في الانتقال من مكان إلى مكان آخر والى هذا المعنى أشار بعض العرفاء حيث قال في معنى الموت وحقيقته انّ الموت خلع ولبس ، اى خلع لباس الدّنيا ولبس لباس الآخرة أو خلع الوجود الدّنيوى ولبس الوجود الأخروي وهذا امر ثابت عقلا ونقلا خلافا لبعض - الظَّاهريّين من العلماء حيث ذهبوا إلى انّ الموت عدم وإذا قيل لهم كيف يجوز إعادة المعدوم يقولون انّ إعادة المعدوم لا اشكال فيها وذلك لانّهم لم يفهموا المعدوم ولا اعادته وقد ثبت استحالتها عقلا على ما مرّ .
وفى قوله ( ع ) عن هذه الدّار المقدور على أهلها الزّوال ، إشارة إلى انّ الموت اعني الانتقال من هذه الدّنيا إلى الدّار الآخرة من المقّدرات الإلهيّة فكما انّ الوجود في هذه الدّنيا بأمره تعالى وتقديره كذلك الموت
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 144
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص١٤٤