بها وهذا يوجب تحقير الرّجال وتنزّلهم على شؤونهم العقليّة .
وحاصل الكلام انّ الدّنيا صارت كدرة بكونها في أيدي الجهلة كما هو شأنها وهو دليل على حقارتها ودنائتها وانّه لا ينبغي الاعتناء بها فيقال ذرهم يتمتّعوا ويلعبوا بها * ( فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ) * . * ( إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ - وَ .
وخامسها - قوله فلم يبق منها الَّا سملة كسملة الأداوة أو جرعة كجرعة المقلة
اى فلم يبق من الدّنيا الَّا بقيّة من الماء الَّذى في المطهرة أو كجرعة المقلة ، اى حصاة للقسم يقسم بها الماء عند قلَّته ففي كلامه ( ع ) استعارتان : إحداها - انّه ( ع ) شبّه الدّنيا وما فيها بالظَّروف الَّذى كان فيه الماء ثمّ أريق الماء ولم يبق في الظَّرف الَّا بقيّة قليلة من الماء التّى لو شربها العطشان لم ينقع ووجه الشّبه معلوم وهو عدم النّفع في الماء القليل .
وحاصله انّ مثل الدّنيا عند العارف مثل الرّطوبة اليسيرة الباقية في الظَّرف فكما انّ العطشان لا يمكن له الاكتفاء من نفسه بها فكذلك لا ينبغي للعاقل اكتفاء نفسه بمتاع الدّنيا لقلَّته بخلاف متاع الآخرة فانّه كثير ، والعاقل لا يقنع بالقليل عن الكثير مضافا إلى كون متاع الدّنيا في معرض الدّثور والزّوال بخلاف متاع الآخرة فانّه باقية دائمة والباقي خير من الفاني .
وثانيها - انّه ( ع ) شبّه الدّنيا وما فيها بجرعه المقلة والمقلة بالفتح
و