تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
أن تكون مرارة في النّعم الدّنيويّة التّى تعدّ حلوا غير هذا الوقوف ، لكفى في مرارتها . وعلى اىّ التّقادير لا شكّ في انّ الدّنيا دار بالبلاء محفوفة وبالغدر معروفة فكلّ ما كان اقبالها أكثر كانت همومها وغمومها اشدّ وأعظم وكلّ ما كان اقلّ فهي أيضا كذلك وأنت إذا تأملَّت في الدّنيا وزخارفها ومأكولاتها ، ومشروباتها وملبوساتها وسائر ما يتعلَّق بها لعلمت انّ حاصلها ولبّها وخلا - صتها وعصارتها ليس الَّا الحزن والهمّ والمرارة فكلّ من كانت علاقته بها أكثر كانت همومه أكثر وبالعكس بالعكس ا لا ترى انّ الفقير اخفّ موؤنة في الدّنيا ، والآخرة من الغنى فكلّ حلو من حلويّات الدّنيا سواء كانت من المحسوسات أم من المعقولات له تبعات وعواقب وكثيرة خطيرة في الدّنيا والآخرة وهى التّى تسمّى بالمرارة فينبغي للعاقل ان لا يعتنى بالدّنيا وزخارفها وحلوها ، وحامضها فانّ من ترك شيئا لقد استراح من لوازمه وتبعاته كما انّ الأنبياء ، والأولياء والصّلحاء كان هذا دأبهم وديدنهم لعلمهم باعتبارية الدّنيا وسمومها المخفيّة في جوفها .

ورابعها - قوله ( ع ) : وكدر منها ما كان صفوا

وهذه الجملة نظير سابقتها من حيث المعنى ويمكن الفرق بينهما بانّ الجملة السّابقة أشار بها إلى المأكولات والعناوين الاجتماعيّة بناء على تعميم الحلو بالمحسوسات وغيرها وبالثّانية إلى المشروبات فانّ الصّفوة والكدرة
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 139 | محمد تقي النقوي القايني الخراساني