ذلك امر ثابت محقّق فانّ الحلويّات حالها كذلك كما هو ظاهر .
ومنها - ان يكون المراد بالحلو والمر المحسوس منه وبالمرّ غير المحسوس وعليه فالمعنى انّ الحلويات في الدّنيا لها تبعات تصيّرها مرا من الأمراض والأوجاع وأمثالها .
ومنها - ان يكون المراد بها المعقول منها فالمراد بالحلو ما يعدّه الانسان حلوا كالعلم والقدرة والحكومة والثّروة والصّحة والحياة وأمثال ذلك والمراد بالمرّ هو الابتلاآت والمراجعات وتوقّعات النّاس منه فانّ الغنّى مثلا يتوقّع منه ما لا يتوقّع من غيره والسّلطان والأمير له محدوديّة ليست لغيره ، وهكذا مضافا إلى انّ كلّ ذي نعمة محسود فإذا توجّه صاحب النّعمة إلى هذه التّبعات واللَّوازم فهو يعلم بانّ النّعمة التّى تخيّل انّها حلو فهي في الحقيقة مرّ لكونها مستلزمة لها وكلّ ما تلزم منه المرارة فهو في واقع الأمر متّصف بها فالحلو منها مرّ واقعا وهو المطلوب .
ومنها - ان يكون المراد بمرارة الحلو المسئوليّته عند اللَّه في الآخرة فانّ النّعم الدّنيويّة في حلالها حساب وفى حرامها عقاب وكلاهما اعني الحساب والعذاب مرّان ، امّا العقاب فمعلوم ، وامّا الحساب فلانّه يوجب توقيف العبد بين يدي اللَّه تعالى في عالم الآخرة في مدّة لا يعلمها الَّا هو ومن المعلوم انّ التّوقيف في تلك المرحلة الخطيرة وان كان مآله إلى الجنّة امر صعب كما روى عن رسول اللَّه ( ص ) انّه قال يدخل الفقير الجنّه قبل الغنّى - بخمسمائة عام قيل له يا رسول ولم يكون كذلك قال لأجل الحساب ولولا
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 138
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص١٣٨