الآية ، اى عادل عن المحجّة .
وعليه فالكلام إشارة إلى انّ الموجودات قريبة منها لا انّها فيها - كدخول شيء في شيء آخر بحيث تكون الدّنيا ظرفا والموجودات بمنزلة المظروف إذ هذا المعنى لا يتصوّر في المقام ضرورة انّ الدّنيا ليست بشئ حقيقة حتّى يحكم عليها بحكم بل هي من الأمور الاعتباريّة التّى يعتبر العقل لهما وجود باعتبار التّخيل وما هو كذلك فكيف يمكن ان يكون ظرفا للموجودات فالموجودات قريبة منها فاالتّعبير بالجيران حقّ لا مرية فيه .
وامّا انّ الدّنيا تبعتهم إلى الموت والفناء فهو امر محسوس مشاهد فضلا عن كونه معقولا فلا يحتاج إلى إقامة الدّليل والبرهان إذ العيان - يغنينا عن البيان ولنعم ما قيل فيه :
باتوا على قلل الأجبال تحرسهم
قلب الرّجال فلم تنفعهم القلل
واستنزلوا بعد عزّ عن معاقلتهم
إلى مقابرهم يا بئس ما نزلوا
ناداهم صارخ من بعد ما دفنوا
اين الأسرة والتيجان والحلل
اين الوجوه التّى كانت محجّبة
من دونها تضرب الأستار والكل
فافصح القبر عنهم حين سائلهم
تلك الوجوه عليها الدّود منتقل
قد طال ما اكلوا فيها وهم شربوا
فأصبحوا بعد طول الأكل قد اكلوا
وطال ما كثروا الأقوال وادّخروا
فخلَّفوها على الأعداء وارتحلوا
وطال ما شيّدوا دورا لتحصنهم
ففارقوا الدّور والأهلين وانتقلوا
أضحت مساكنهم وحشا معطَّلة
وساكنوها إلى الأحداث قد رحلوا