* ( كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَيَبْقى وَجْه ُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَ ) * . الرّحمن - 26 .
وفى التّعبير بالفناء دون العدم إشارة إلى انّ الموجودات لا تعدم بل تفنى كما عليه الفلاسفة فانّ الشّىء بعد وجوده لا يعدم ابدا وانّما يبدّل وجوده لوجود آخر وامّا المادّة فهي باقية على اىّ حال وقد تكلَّمنا فيه سابقا وسيأتي البحث فيه مفصّلا في بحث المعاد انشاء اللَّه تعالى .
ثمّ انّ الكلام استعارة حيث انّه ( ع ) شبّه الدّنيا بالسّائق وساكنيها بالنّوق وأمثالها ممّا يساق فكما انّ السّائق يسوق الإبل إلى حيث شاء وهو لا يعلم اين يذهب فكذلك الدّنيا تسوق ساكنها إلى حيث تشاء وهو لا يعلم اين يذهب ولاجل كون هذا السّوق معجّلا عبّر ( ع ) بقوله تحفز ، اعني السّوق مع التّعجيل والأنصاف انّه كذلك .
وثانيها - قوله وتحدو بالموت جيرانها .
اى تبعث الدّنيا جيرانها إلى الموت الَّذى لا بدّ منه والتّعبير بالجيران بدل السّكان بعد الاحتراز عن التّكرار المستهجن في علم البلاغة للإشارة إلى انّ الموجودات الواقعة فيها قريبة منها فانّه يقال لمن يقرب من غيره - جاره وجاوره وتجاور كذا قال في المفردات قال اللَّه تعالى : * ( لَئِنْ لَمْ يَنْتَه ِ الْمُنافِقُونَ وَ ) * ، وقال أيضا وفى الأرض قطع متجاورات وباعتبار القرب الَّذى اخذ في مفهوم الجار قيل جار عن الطَّريق ثمّ جعل ذلك أصلا في العدول عن كلّ حقّ فبنى منه الجور قال اللَّه تعالى : * ( وَمِنْها جائِرٌ ) *