تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
وامّا اثبات الهيولى للعالم العناصر ، فملخّصه انّه ( ع ) قد أثبت للدّنيا التصّرم وقد قلنا انّ التّصرم عبارة عن القطع والقطع هو الفصل وكلّ فصل مسبوق لا محالة بوصل والوصل بما هو وصل لا يقبل الفصل والَّا يلزم اتّصاف الشّىء بنقيضه فلا محالة يكون هناك شيء آخر ، قابل للوصل والفصل وهو المسمّى بالهيولى فالهيولى في عالم العناصر ثابتة وهو المطلوب امّا تفصيل الكلام في هذه الأبحاث العقليّة الدّقيقة فله موضع آخر غير هذا الكتاب . وامّا قوله ( ع ) : وتنكَّرت معروفها . ففيه إشارة إلى انّ ما يعدّ منها معروفا فهو في الواقع غير معروف عند أهله فانّ الموجودات في هذه الدّنيا لزوالها وفنائها ليست بمعروفة ويمكن ان يكون قوله هذا إشارة إلى انّ الموجودات في هذه الدّنيا دائما في التغيّر والتّشكل بمعنى انّها لمكان حدوثها متغيّرات فالموجود فيها لا يبقى على حاله ولا شكّ انّ الحالة الثّانية غير الحالة الأولى فان كانت الأولى معروفة فالثّانية لا محالة غير معروفة متنكَّرة وهو المطلوب ، وقد مرّ منّا البحث في الدّنيا وحقيقتها واعتباريتها مفّصلا عقلا ونقلا فلا نحتاج إلى إطالة الكلام في المقام .

قوله ( ع ) : فهي تحفز بالفناء سكاَّنها وتحد وبالموت جيرانها .

قوله ( ع ) : فهي تحفز بالفناء سكاَّنها وتحد وبالموت جيرانها ، ثمّ شرع ( ع ) في بيان مضاَّرها وسوء خاتمتها وقد عدّ ( ع ) منها ستّة أمور :

أحدها - قوله فهي تحفز بالفناء سكَّانها .

اى انّ الدّنيا تسوق سكَّانها بالفناء سوقا معجّلا قال اللَّه تعالى : * ( كُلِّ ) *
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 134 | محمد تقي النقوي القايني الخراساني