الفصل فثبت انّ القطع مسبوق بعدم القطع وهو المطلوب .
وامّا انّ المسبوق بالعدم حادث فلانّه لا معنى للحدوث الَّا كونه مسبوقا بغيره وهذا الغير تارة يكون العلَّة فنعبّر عنه بالحدوث الَّذاتى وتارة يكون غيرها من الزّمانيات كالعدم مثلا لا مطلق العدم فانّه ليس بشئ زمانّى ، بل عدم الملكة فهو الحدوث الزّمانى فالفرق بين الحادث الزّمانى والذّاتى انّما هو يكون الاوّل مسبوقا بالزّمان والزّمانيات كمطلق المخلوقات في عالم الوجود غير العقل الاوّل ، بخلاف الثّانى اعني الحادث الذّاتى فانّه ليس مسبوقا بالزّمان والزّمانى كالعقل الاوّل حيث انّه مسبوق بالعلَّة فقط فيسمّى بالذّاتى وعليه فالحادث الذّاتى منحصر به وما سواه من الموجودات يسمّى بالحادث الزّمانى ولمّا كان العقل الاوّل على مسلك الفلاسفة هي الواسطة في إفاضة الفيض عن مبدء الفيّاض على ما سواه فهو اوّل ما خلق اللَّه ايّاه وهو الصّادر الاوّل وما سواه منشعب منه فالعالم على مسلك كثير منهم حادث ذاتّى لا زمانىّ للزومه انقطاع الفيض الَّذى لا يقولون به والعهدة عليهم .
وامّا غير الفلاسفة من المتكلَّمين فقد ذهبوا بأجمعهم إلى انّ العالم حادث بالحدوث الزّمانى ولعلّ النقل أيضا يؤيّدهم وللبحث في هذا الموضوع مقام آخر وعلى كلا التّقديرين لا خلاف بينهم في أصل حدوث العالم سواء كان ذاتيا أو زمانيّا وأيضا لا خلاف في انّ الشّىء إذا كان مسبوقا بالعدم فهو حادث وحيث انّ القطع مسبوق بعدم القطع فهو حادث .
وقد قلنا : انّ الصّرم القطع فالحكم فيهما واحد وحيث انّه عليه السّلام
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 131
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص١٣١