لها سابقة فما معناها .
امّا البحث في المقام الاوّل فنقول لكلّ واحد من هذه الالفاظ ، معنى يناسب المقام بحسب ما اراده المتكلَّم وحيث انّ أمير المؤمنين ( ع ) أراد في بعض المقامات بيان انّ الدّنيا ليس لها اقبال كما يتوهّم بل ما يتخيّل انّه اقبال فهو بعينه ادبارا إذ الدّنيا بنفسها ادبار محض فكذا ما فيها فقال عليه السّلام فانّ الدّنيا قد أدبرت إلخ .
ولمّا أراد ( ع ) بيان انّ الدّنيا تسير سيرا سريعا إلى الفناء والدّثور فلا ينبغي للعاقل الاعتماد عليها قال ( ع ) قد ولَّت حذّاء وامّا في المقام فلعلَّه ( ع ) أراد بيان اثبات الحدوث فيها فعبّر بقوله تصرّمت .
وتوضيحه انّ التّصرم بمعنى قبول القطع لانّ الصّرم في اللَّغة القطع قال الرّاغب في المفردات الصّرم القطعية ، وقال الصّريم قطعة منصرفة عن الرّمل ، وقال في لسان العرب الصّرم القطع البائن وقيل القطع اىّ نوع كان انتهى ، فقوله : الا وانّ الدّنيا قد تصرّمت ، فيه اشعار بحدوث العالم ، واثبات الحركة الجوهريّة فيها كما ذهب اليه الفلاسفة .
امّا اثبات الحدوث فلانّ التّصرم إذا كان بمعنى القطع فهو يلازم الحدوث لكونه مسبوقا بالعدم وكلّ ما كان مسبوقا بالعدم فهو حادث فالدنيا حادثة .
امّا انّ القلع مسبوق بالعدم فهو ظاهر والَّا لا يكون قطعا فانّ القطع الفصل وكلّ فصل مسبوق بالوصل والوصل غير الفصل بل هو عدم
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 130
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص١٣٠