تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
القوى التّابعة لها ، قد بدؤكم بالظَّلم إلى قوله حيث منعوكم الماء اعني - الحياة الأبديّة التّى لأجل الوصول إليها خلقتم ووجدتم . ثمّ يقول لقواه ( فاقرّوا على مذلَّة وتأخير محلَّة أو رووّا السّيوف من الدّماء ترووا من الماء ، اى لا بدّ لكم من اخذ أحدا الأمرين ، امّا الاقرار على المذّلة في قبال قوى النّفس وامّا القيام في مقابلها على التّفصيل الَّذى مرّ ذكره فانّ الشّيطان والنّفس الامّارة قاد لمّة من الغواة إلى آخر ما قال ( ع ) في مظهره الكامل اعني معاوية لعنه اللَّه .

وامّا كيفيّة غلبة أصحاب معاوية على الماء

فقد مرّ ذكرها في قصّة صّفين مفصّلا وقد قلنا انّ أمير المؤمنين ( ع ) ارسل صعصعة ابن صوحان إلى معاوية الَّا انّه لم يرجع عن غيّه وضلالته ولم يخلّ بينهم وبين الماء حتّى اخذوا الماء منهم بالقهر والغلبة ، ثمّ اذن المعاوية وأصحابه ليشربوا الماء وفى غلبة معاوية على الماء ومنعه عليّا وأصحابه منه . قال المعرى ابن الافيل وكان صديقا لعمرو ابن العاص وهو مع ذلك كان كثير العبادة فلمّا رأى اصرار معاوية على المنع قال :
لعمرو أبى معاوية ابن حرب وعمرو ما لدائهما ، دواء سوى طعن يحار العقل فيه وضرب حين يختلط الدّماء ولست بتابع دين ابن هند طوال الدّهر يا ارسى حراء لقد وهب العتاب فلا عتاب وقد ذهب الولاء فلا ولاء وقولي في حوادث كلّ حرب على عمرو وصاحبه الوفاء
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 122 | محمد تقي النقوي القايني الخراساني