تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥

ومن خطبة له عليه السّلام ( وهى الثّانية والخمسون )

القسم الأول التزهيد في الدنيا

قوله ( ع ) - الا وانّ الدّنيا قد تصرّمت ، وآذنت بانقضاء ، وتنكرّ معروفها وأدبرت حذّاء ، فهي تحقّر بالفناء سكَّانها ، وتحدوا بالموت جيرانها ، وقد امرّ منها ما كان حلوا ، وكدر منها ما كان صفوا ، فلم يبق منها الَّا سملة كسملة الأداوة ، أو جرعة كجرعة المقلة ، لو تمزّزها الصّديان لم ينقع ، فازمعوا عباد اللَّه الرّحيل عن هذه الدّار المقدور على أهلها الزّوال ، ولا يغلَّبنّكم فيها - الأمل ولا يطولنّ عليكم فيها الأمد ، فو اللَّه لو حننتم حنين الولَّة العجال ، ودعوتم بهذيل الحمام ، وجأرتم جؤار متبتّل الرّهبان ، وخرجتم إلى اللَّه من الأموال والأولاد ، التماس القربة اليه في ارتفاع درجة عنده ، أو غفران سيّئة أحصتها كتبه ، وحفظها رسله لكان قليلا فيما أرجوا لكم من ثوابه ، وأخاف عليكم من عقابه ، واللَّه لو انماثت قلوبكم انمياثا ، وسالت عيونكم ، من رغبة اليه