تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
والمقصود انّ معاوية بسبب عمس الخبر عليهم جمعهم في صعيد واحد للقتال وجعل نحورهم اغراضا واهدافا للموت وهو كناية عن القتل ، اى أوقعهم في معرض الهلاك في الدّنيا والعذاب في الآخرة فقتل من قتل بصفّين وغيره لوصول معاوية إلى آماله وبلوغه إلى أهدافه وهذا دليل على حماقة القوم وسفاهتهم فانّ العاقل لا يبيع آخرته ودنياه بدنيا غيره هذا هو شرح كلماته بحسب ظاهر ألفاظه : تأويل فيه تنوير - اعلم انّ معاوية في التّأويل هو الشّيطان والنّفس الامّارة بالسّوء وعلىّ ( ع ) هو العقل الدّال على الخير والحقيقة وأصحاب معاوية قوى النّفس الامّارة من الشّهوة والغضب والبخل والحسد وأمثالها وأصحاب علىّ قوى العقل من الأمانة والصّداقة والرّحم والعدالة والشّجاعة والسّخاوة وأمثالها ، والماء الَّذى غلب معاوية وأصحابه عليه هو ماء الحياة الدّائمة الَّذى لا موت فيه أصلا كما قال ( ص ) خلقتم للبقاء لا للفناء فالنّفس الامّارة التّى هي من مظاهر الشّيطان في البدن بسبب انغمارها في الشّهوات ، والرّذائل قد غلبت على ماء الحياة الَّذى فيه سعادة الأبد والعقل وجنوده يمنع عن هذه السّلطة والغلبة لعلمه بانّ فيها هلاك صاحبه فكما انّ معاوية سبق عليا وأصحابه في تصرّفه الماء فكذلك النّفس الأمّارة وقواها سبقت العقل وجنوده في تصرّفها البدن والاستيلاء عليه وذلك لما قدّمناه من انّ الطَّبع مقدّم من انّ الطَّبع مقدّم على غيره مطلقا فمقتضياته أيضا كذلك . فالعقل يقول لأصحابه اعني قواه امّا بعد فانّ القوم ، اى النّفس ، و