اى لا تذلَّل ، انتهى .
وقال في المنجد قهره قهرا غلبه ، انتهى فعلى قول المنجد لا فرق بينهما وامّا على القول الرّاغب فالفرق واضح وهو الحقّ وعليه فقوله ( ع ) مقهورين تارة وقاهرين أخرى إشارة إلى انّ هذه الغلبة تلزم منها الذّلة والحقارة .
ثمّ انّ قوله ( ع ) فالموت في حياتكم مقهورين ، معناه انّ الحياة مع الذّلة موت في الحقيقة والموت مع العزّة حياة .
والى الثّانى - اعني كون الموت مع العزّة حياة أشار بقوله والحياة في موتكم قاهرين والى هذا المعنى أشار الشّاعر حيث قال :
ومن فاته نيل العلى بعلومه
واقلامه فئتها بحسامه
فموت الفتى في العزّ مثل حياته
وعيشته في الذّل مثل حمامه
وذلك لانّ الحياة إذا كانت مقهورة تحت الموت لا محالة تكون مع الذّلَّة وسقوط المنزلة وهذه ليست بحياة حقيقة إذ هي اشدّ من موت البدن عند العقلاء كيف وهى موت الرّوح كما انّ الموت إذا كانت قاهرا غالبا على الحياة لا محالة يكون مع العزّة والشّوكة وهو يوجب الذّكر الجميل في الدّنيا والاجر الجزيل في العقبى فهو في الحقيقة حياة لا تفنى .
قال اللَّه تعالى : * ( وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ ا للهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ) * . آل عمران 169 .
وحاصل الكلام انّ الحياة في حالة المقهوريّة بتسلَّط الأعداء عليه