عليه ردعه عملا ولو بقتله لو كان قادرا عليه واجتمعت الشّرائط فيه وامّا السّكوت في هذه الموارد وأمثالها فهو ممّا لم يحكم به عقل ولا نقل وهذا اعني السّكوت في غير مورده هو الَّذى صار باعثا وسببا لتسلَّط الأعداء واحياء المنكرات وإماتة الحقّ والمعروف وهذا ليس من الزّهد بشئ كما ربّما يتوهّمه الجاهل بل هو عين الفسق والكفر والاضلال والإعانة وان شئت قلت هو موافقة العملي مع الظَّالم فانّ الموافقة العمليّة ليست منحصرة بكون الانسان عاملا للظَّالم متكلَّما على وفق مرامه بل السّكوت في غير مورده من مصاديق الموافقة ولا سيّما إذا كان ممّن له وقع في الاسلام والمسلمين وذلك لانّ سكوته يوجب سكوت غيره ولازم ذلك صيرورة الظَّالم في اعماله وافعاله مبسوط اليد يحكم ما يريد ويفعل ما يشاء كما نرى ونشاهد في زماننا هذا .
ا ليس هذا السّكوت منّا قد أوجب علينا المذّلة وأورث تأخيرا لمحلَّه ان قيل نعم فثبت المدّعى وان قيل لا فنقول اين العزّة التّى وعدها اللَّه تعالى في كتابه للمؤمنين حيث قال * ( لِلَّه ِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِه ِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ) * اين المنزلة لهم ا ليس المؤمن في هذا الزّمان ذليلا حقيرا ا ليس مؤخّرا عن محلَّته ومنزلته - ا ليس هو جليس بيته وأنيس وحدته وغربته ا لم تكن الأشرار والأرجاس - مسلَّطين علينا ، ا لم تكن قوّاد القوم اراذلهم واخباثهم ا لم يكن المؤمن يبكى على حاله فيما مضى من عمره بلى واللَّه في الصّيف ضيعّنا اللَّبن .
نعم ، هذه السّيرة النّحسة كانت مستمرّة من زمن السّقيفة إلى زماننا هذا ومعلوم انّ شجرة الظَّلم كلَّما ازدادت عمرا ازدادت قوّة وجسما ، فصارت
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 115
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص١١٥