قتلهم والغرض منه حثّهم على الجهاد الَّذى فيه العزّ والشّرف في كلتا النّشأتين .
ثمّ في تعبيره ( ع ) في المقام بقوله ( رووّا السّيوف من الدّماء تروو من الماء ) ما لا يخفى من محاسن الكلام على أهله فانّه ( ع ) قد استعار عن قتل الأعداء بما ترى اشعارا بانّهم لو قتلوا الأعداء وهزموهم يروون من الماء الَّذى تصرّفه العدو وضبطه لنفسه والَّا ليس لهم فيه حظَّ ولا نصيب فكانّه ( ع ) أثبت الملازمة بين الأمرين وهو من محاسن الكلام وعجائبه هذا بحسب ظاهر اللَّفظ ممّا لا كلام فيه .
قوله ( ع ) : فالموت في حياتكم مقهورين والحياة في موتكم قاهرين .
قوله ( ع ) : فالموت في حياتكم مقهورين والحياة في موتكم قاهرين . قد تكلَّمنا في معنى الموت والحياة فيما مضى مفصّلا فلا نحتاج إلى الإعادة نتكلَّم في معنى الجملة فنقول : اعلم انّ الموت والحياة متقابلان فالحكم على أحدهما يوجب خلافه على الآخر كما هو شأن التّقابل ومن جملة الاحكام القاهرّية والمقهوريّة اعني غالبيّة أحد الشّيئين على الآخر بالقهر والغلبة وهذا هو الفرق بين الغالب والقاهر والمغلوب والمقهور وبعضهم يقول هما سيّان والفرق بينهما بحسب اللَّفظ فقط .
قال الرّاغب في المفردات ، القهر الغلبة والتّذليل معا ويستعمل في كلّ واحد منهما فمن الاوّل قوله تعالى * ( وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِه ِ ) * ، وقوله * ( هُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ ) * ، وقوله * ( فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ ) * ، ومن الثّانى - قوله * ( فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ ) *