تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
الظَّالم خارج عن قدرته وقد قال اللَّه تعالى * ( لا يُكَلِّفُ ا للهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها ) * ويمكن ان يقال بانّ هاهنا شقّ ثالث وهو كونه منكرا للظَّالم والظَّلم بقلبه غير عامل له بعمله وهو مع ذلك لا يقدم على قتاله وحربه مع اجتماع الشّرائط وهذا كأصحاب علىّ ( ع ) حيث انّهم مع قدرتهم على القتال مع أعداء اللَّه وقتلهم لم يقدموا عليه ولم يطيعوا أمير المؤمنين ( ع ) كما مرّ في ما مضى من كلامه وسيأتي أيضا بوجه ابسط والحقّ في المقام انّ هذا ليس شقّا ثالثا بل هو داخل في الاوّل من القسمين وذلك لانّهم امّا كانوا محبّين لمعاوية وأمثاله بقلوبهم لكونه أشبه بهم منه ( ع ) وامّا لم يكونوا كذلك بل كان سبب تقاعدهم عن القتال حبّهم الحياة الدّنيا والخوف من الموت . وعلى كلا التّقديرين كانوا بأنفسهم عللا وأسبابا لتّسلط معاوية وأمثاله على الاسلام والمسلمين ضرورة انّ بغض الظَّالم وعداوته بالقلب فقط لا يكفى في صدق عدم الإعانة إذا كانت الشّرائط للعمل موجودة كما في المفروض ، وأمثاله فانّ العمل جزء الايمان فمن تخيّل انّ الانكار بالقلب يكفى في كونه مخالفا للظَّلم غير معين له من غير أن تكون هذه المخالفة القلبيّة متلبسّة بلباس العمل فقد ظنّ ظنّ السّوء وضلّ ضلالا بعيدا بل نقول هذا هو الأصل في الظَّلالة والاضلال كيف لا وقد اسّس الاسلام على العمل دون الحرف ، والعلم فإذا كان الانسان عالما بكون شخص ظالما معاند اللدّين وأهله مخالفا لكتاب اللَّه وسنّة رسوله ظاهرا وباطنا وجب عليه منعه وردعه عمّا هو عليه من باب الأمر بالمعروف والنّهى عن المنكر فإذا لم يفده الامر والنّهى باللَّفظ وجب
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 114 | محمد تقي النقوي القايني الخراساني