من المحالات .
ثمّ انّ الواو في قوله ( ع ) : وتأخير محلَّة للتّوضيح والتّفسير لا غير ، وذلك لانّ الذّلة والحقارة لا تنفكّ عن تأخير المنزلة إذ لا معنى للذّلة الَّا هذا فانّ كون الانسان ذليلا معناه تنزّله عمّا هو شأنه وهو اى كونه ذليلا تارة يكون السّبب فيه هو نفسه وتارة يكون السّبب فيه غيره فالاوّل كما إذا كان الانسان معينا للظَّالم على ظلمه وهو أيضا يتصوّر على قسمين : أحدهما - كونه معينا له بقلبه فحسب وثانيهما - كونه معينا له بقلبه وعمله ، وعلى كلا التّقديرين تصدق الإعانة عليه ويكون مصداقا لقوله ( ص ) من أعان ظالما سلطَّه اللَّه عليه ، ومن أعان ظالما حشره اللَّه معه ، ومن رضى بفعل قوم فهو منهم وأمثال ذلك من الآثار ولا شكّ انّ تسلَّط الظَّالم يورث الذّلة وايّه ذلَّة اشأم واصعب من حكومة الظَّالم عليه انّ كان المظلوم ممّن يفهم معنى الذّله نعم لو لم يفهم معناها ككثير من أبناء زماننا فلا ولا كلام لنا مع المجانين ، وأولياء الشّياطين .
وامّا الثّانى - وهو ما كان السّبب في ذلَّته غيره كما في المؤمنين في كلّ عصر وزمان وذلك لانّهم على قلَّه عددهم لا يقدرون على دفع الظَّالم أو رفعه عمّا هو عليه وهم مع ذلك ينكرونه بقلوبهم واعمالهم الَّا انّ هذا الانكار لا يفيد المقصود ، نعم هو من أداء الوظيفة واسقاط التّكليف وهو شيء آخر ، وعليه فإذا سلَّط الظَّالم لا محالة تصير المؤمن ذليلا حقيرا في ظاهر الامر لانّ حكومة الظَّالم ليست الَّا لاخفاء الحقّ وأهله وهو مع ذلك لا ذنب له لانّ دفع شرّ
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 113
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص١١٣