تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
العمل وهو منع الماء طلبو منكم القتال وقد مرّ شرحه .

قوله ( ع ) فاقّروا على مذلَّة وتأخير محلَّة

قوله ( ع ) فاقّروا على مذلَّة وتأخير محلَّة ، الفاء للتّفريع اى بناء على ما فعل القوم بكم من منع الماء فلا بدّ لكم من الالتزام بأحد الأمرين امّا القعود عن الحرب وترك القتال معهم وهو يوجب الانقياد والإطاعة للذّلة والحقارة والتّأخير عن المنزلة الثّابتة لكم ، وامّا القيام بالحرب والاقدام عليها وهو يوجب قتل كثير من الطَّرفين ، فأشار إلى الاوّل بقوله فاقّروا إلى آخره . والوجه فيه هو انّ ترك القتال مع الأعداء يوجب تجرّيهم وتسلَّطهم على الخصم ولا سيّما إذا كان العدوّ من المنافقين الكافرين الَّذى لا يرحم - صغيرا ولا ضعيفا فانّ هذا التّسلط يوجب المذّلة قطعا وحيث انّ معاوية ، وأصحابه كانوا كذلك ، فقال ( ع ) ما قال وقد ظهر صدق فقاله ( ع ) بعد تسلَّطه معاوية على المسلمين وايذائهم وفى كلامه هذا إشارة إلى انّ الَّذى وقع عليهم من الذّلة والحقارة بعد استيلاء معاوية عليهم انّما هو بسبب تقاعدهم عن القتال وعدم اطاعتهم له ( ع ) في حياته كما عرفت غير مرّة في كلماته ( ع ) وشكاياته منهم ومن المعلوم المسلَّم عند الكلّ انّ ترك المعروف والإتيان بالمنكر يوجبان الذّلة والمسكنة بتسلَّط شرار النّاس عليه فيجب القيام لدفع مادّة الفساد وقمع أصل الطَّغيان والعناد فانّ الفساد ان لم يمنع منه يوشك ان كثر وشاع في البلاد بحيث يكون قطعه ورفعه من المشكلات لو لم يكن