تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
وثانيهما - انّ هذا الاستقبال منهم كان بالعدوان وفيه إشارة إلى انّ هذا العمل منهم كان مخلَّا بالعدالة ، وذلك لانّه كان اماما مفترض الطَّاعه وايجاد الفساد في الحكومة الصّحيحة موجب لاخلال النّظم ولا شكّ انّ هذا العمل بمعزل عن الاقتصاد وطريق العدل فانّ العدالة تقتضى الإطاعة والسّكوت وقولنا انّه ( ع ) كان اماما مفترض الطَّاعة فالوجه فيه ظاهر امّا على مذهبهم من كون الامام منصوبا من قبل النّاس فمعلوم فانّه ( ع ) كان كذلك كما في سائر الخلفاء وامّا على مذهبنا من كونه منصوصا معيّنا من قبل اللَّه تعالى فهو اظهروا كيف كان فهو ( ع ) كان مفترض الطَّاعة ومعاوية لعنه اللَّه بهذا العمل قد شقّ عصا المسلمين واظهر العداوة والبغضاء لإمام المتّقين ومن كان كذلك فهو خارج عن حدّ الاقتصاد مسالك سبيل الغىّ والضّلال ولهذه الجهة عبّر ( ع ) بالعدوان . ثمّ انّ في قوله ( ع ) هذا إشارة إلى انّ أصحاب معاوية ما أرادوا الصّلح أصلا ومن كان كذلك لا يترقّب منه خير والسّر فيه هو انّ من أراد الصّلح والصّفا لا يقدم على هذا العمل اعني المنع عن الماء الَّذى فيه حياة كلّ شيء وحيث انّهم فعلوا هذا من اوّل الأمر فيعلم منه انّهم في صورة الاختيار ليس لهم ترك القتال وامّا في صورة الخوف والرّعب يطلبون الصّلح .

قوله ( ع ) : استطعموكم القتال حيث منعوكم الماء

قوله ( ع ) : استطعموكم القتال حيث منعوكم الماء ، متن وفيه دليل على ما ذكرناه فانّ من لم يرد القتال كيف بمنع الماء عن غيره واستعار ( ع ) لفظ الاستطعام لطلبهم القتال بالاغراء بهم اى انّهم بهذا