الأمور الدّنيويّة كغمّ يفرج وفقر يزال باعطاء المال كقوله تعالى : * ( فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِه ِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ ) * اى وسعنا ، وتارة يكون في المستغلق - من العلوم نحو قولك فلان فتح من العلم بابا مغلغا ، وفاتحة كلّ شيء مبدئه الَّذى يفتح به ما بعده .
فقوله ( ع ) : وفاتحوكم بالبغى ، إشارة إلى انّ معاوية فتح بهذا العمل اعني مخالفته له ( ع ) وحربه معه ما يتمنّاه من الخلافة والحكومة فانّ هذه المخالفة ليست لأجل عثمان كما ظنّ من لا خبرة له بل هي مبدء الخلافة وفاتحتها .
وامّا قوله ( ع ) : واستقبلوكم بالعدوان
قد ذكرنا انّ العدوان بمعنى التّجاوز ومنافاة الالتئام وهو تارة يعتبر بالقلب فيقال له المعاداة والعداوة ، وتارة بالمشي فيقال له العدو وتارة في الإخلال بالعدالة ويقال له العدوان .
فقوله ( ع ) : واستقبلوكم بالعدوان ، فيه إشارة إلى امرين : أحدهما - انّ هذه العداوة قد ظهرت منهم اوّلا وبهذه الجهة عبّر عنها بالاستقبال والوجه فيه هو انّهم منعوا أصحاب أمير المؤمنين عن الماء وشربه وقد ذكرنا انّ هذا العمل لم يكن له في الاسلام وغيره شبية ونظير ولعلَّه لولا صدور هذا العمل منهم لامكن الصّلح من اوّل الامر من غير قتال ، وامّا بعده فلا .