وامّا قوله ( ع ) : وفاتحوكم بالبغى .
امّا البغى فقد عرفت معناه وانّه طلب تجاوز الاقتصاد فيما يتحرّى ففيه إشارة إلى انّ معاوية من البغاة لطلبه تجاوز الاقتصاد فيما يتحرّى ، فانّ طلبه الخلافة التّى لم يكن له فيها حظَّ ولا نصيب خروج وتجاوز عن الاقتصاد وهو معلوم أو يقال بانّ كونه مدّعيا لثار عثمان مع وجود الأبناء له خروج عن حدّ الاقتصاد أو خروجه على الإمام العادل تجاوز عن الاقتصاد وعلى اىّ التّقادير لا شكّ في كونه باغيا بهذه المعاني وغيرها . وامّا تعبيره ( ع ) بقوله : فاتحوكم ففيه أيضا دقيقة وهى ان بغيه عليه لم يكن من الرّأى الفطير بشيء بل كانت له حالة سابقة لبغيه على النّبى أيضا ولبغى غيره على غيره في النّاس ولاجل هذا لم يعبّر في الجملة - المبحوثة عنها بالبدء وانّما عبّر بالفتح لانّ الفتح إزالة الإغلاق والاشكال وهو تارة يدرك بالبصر كفتح الباب والقفل وتارة يدرك بالبصيرة كفتح الهّم وهو إزالة النّعم . والى المعنى الاوّل يشير قوله تعالى : * ( وَلَمَّا فَتَحُوا مَتاعَهُمْ ) * ( 1 ) وقوله تعالى : * ( وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً مِنَ السَّماءِ ) * الآية ( 2 ) والثّانى تارة يكون في