الجملتين الأخيرتين ففيه لطيفة عجيبة . وهى انّ البدء تقديم الشّىء على غيره ضربا من التّقديم كما قال اللَّه تعالى : * ( الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَه ُ وَ ) * ( 1 ) قوله تعالى : * ( قُلْ سِيرُوا فِي ) * ( 2 ) - الآية وقوله تعالى : * ( ا للهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ) * ( 3 ) الآية وقوله : * ( كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ ) * ( 4 ) وأمثالها ، من الآيات . وقد قالوا انّ مبدء الشّىء هو الَّذى منه يتركَّب أو منه يكون فالحروف مبدء الكلام والخشب مبدء الباب والسّرير والنّواه مبدء النّخل واللَّه هو المبدأ المعيد اى هو السّبب في المبدأ والنّهاية ، وبادى الرّأى اى ما يبدء من الرّاى الفطير الَّذى لم يعهد من قبل كالبديع في كونه غير معمول قبل . وعليه فاالتّعبير بالبدء إشارة إلى انّ هذا الظَّلم اعني المنع من الماء من الرّأى الفطير الَّذى لم يعهد قبل لا في الاسلام ولا في الكفر وهو كذلك إذ لم نر في التّواريخ منذ صدر الخلقة إلى زمان معاوية أحدا من افراد البشر من ايّة فرقة كان في الغزوات والحروب وغيرها من منع غيره من شرب الماء فمعاوية لعنة اللَّه عليه هو اوّل من اسّس أساس هذا الظَّلم في الاجتماع للغلبة والسّلطة على رقيبه وتبعه عليه ابنه الملعون حيث امر بمنع الحسين عليه السّلام وأصحابه من شرب الماء في الكرب والبلاء فقتل ( ع ) مع أصحابه عطشانا ، نعم قد رأينا مثل هذا العمل في زماننا هذا أيضا وهو ثالث القوم ولا رابع لهم الَّا من يحذو حذو هذه الأرجاس وأولاد الزّنا وعلى اىّ تقدير
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 108
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص١٠٨
هامش
( 1 ) السّجده 7
( 2 ) العنكبوت 20
( 3 ) الرّوم 11
( 4 ) الأعراف 29