تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
وثانيها - الاشعار بانّ معاوية وأصحابه كانوا متّصفين بالثّلاثة اعني الظَّلم والبغي والعدوان وهو دليل على شرارته وخباثته لكونه جامعا لهذه المراتب الَّتى قلَّما يوجد من اتّصف بهما جميعا . وثالثها - انّ المرتبة الأولى الظَّلم والثّانية البغى والثّالثة العدوان .

فقوله ( ع ) : فانّ القوم قد بدؤكم بالظَّلم

قد ذكرنا معنى الظَّلم وانّه وضع الشّىء في غير محلَّه وانّما عبّر ( ع ) عن تصرّفهم الفرات ومنعهم أصحابه عن شرب الماء بالظَّلم الَّذى وضع الشّىء في غير محلَّه المختصّ به لانّ هذا العمل منهم أيضا وضع الشّىء في غير محلَّه المختصّ به وذلك لانّ الماء سبب لحياة كلّ موجود ولهذا صار مباحا لهم بحسب أهل الشّرع والعرف ، ولا يجوز لأحد ان يمنع من شره قال اللَّه تعالى * ( أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ ) * فهو بحسب أصل وضعه وجعله على الإباحة المطلقة بالنّسبة إلى الشّرب والنّاس فيه على حدّ سواء ولا سيّما الأنهار الكبار التّى لا يمكن لأحد مالكيّتها كالفرات والدّجلة وأمثالها وعلى فرض ثبوت الملكيّة فيهما وفى غيرهما من الكبار والصّغار فهي من غير الشّرب لضرورة وحيث انّ الفرات لم يكن ملكا لاحد فلا يمكن منع الغير عن الاستفادة به ولمّا كان معاوية وأصحابه منعوا أصحاب علي ( ع ) عن الشّرب ففي الحقيقة وضعوا الشّىء في غير محلَّه اى وضعوا الماء المباح المجاز للشّرب في حيّز المنع عنه وهو ظلم بيّن . وامّا تعبيره ( ع ) في هذه الجملة بالبدء دون الفتح والاستقبال كما في