تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
ثمّ ذهب بها إلى عبد الملك واخذ جثّته فصلبها على الثّنية اليمنى بالحجون فاستأذنته امّه في تكفينه ودفنه فأبى ووكَّل بالخشبة من يحرسها وكتب إلى عبد الملك يخبره بصلبه فكتب اليه يلومه ويقول الَّا خليت بينه وبين امّه فاذن لها الحجّاج فدفنته في الحجون . وقد نقل أرباب السّير انّ ابن الزّبير كان قبله بايّام يستعمل الصّبر والمسك لئلَّا ينتن لعلمه بانّه بعد القتل يصلب فلمّا صلبت ظهرت منه رائحة المسك فقيل انّ الحجّاج صلب معه كلبا ميّتا فغلب على ريح المسك وقيل بل صلب معه سنّورا وقيل غير ذلك وهذا منه ليس ببعيد وكان ابن الزّبير رجلا شجاعا قتل أبوه الزّبير في وقعة الجمل وامّه أسماء ذات النّطاقين بنت أبي بكر الَّا انّه كان شديد البغض لآل محمّد ( ص ) وقد نقلوا عنه انّه خطب النّاس في ايّام خلافته أربعين صباحا ولم يصلّ على محمّد ( ص ) في خطبته ولم يذكره فيها قيل له فيه قال لئلَّا تعجبوا بأنفسهم ولم يكن لأحد هذه السّجية غيره وكانت مدّة خلافته تسع سنين . إذا عرفت شطرا من فجائع الحجّاج وقبائح اعماله فلنرجع إلى ما نحن بصدده من كونه واليا على الكوفة من قبل عبد الملك وانّما ذكرنا ما ذكرناه لتعلم من اين صار الحجّاج واليا على الكوفة ولم ولَّاه عبد الملك على العراقين كما سلكنا هذا المسلك في أخويه زياد ابن أبيه وعبيد اللَّه ابن زياد وذلك لانّ القارى يحتاج إلى ما ذكرناه ونقلناه فنقول لمّا قتل ابن الزّبير بالحجاز واستولى عبد الملك عليه أيضا ولَّى الحجّاج على المدينة وكان الحجّاج واليا